YouTube to Text Converter

Transcript of ناداني إبني نفسه "عجوز عديم الفائدة"، فهذا ما قررتُه في اليوم التالي...

Video Transcript:

عجوز عديم الفائده هكذا ناداني ابني في بيتي وانا جالس على طاوله الغذاء امام العائله كلها قالها دون ان يخفض صوته دون خجل اما انا فقد اكتفيت بالنظر اليه بثبات واصلت مضغى قطعه اللحم في فمي كان الامر لم يؤلمني لكنه بالطبع المني فليس من السهل ابتلاع كلمات مثل هذه لكنني في تلك اللحظه فهمت انه لا جدوى من النقاش وفي اليوم التالي مع اول ضوء يدخل من نافذه غرفه الجلوس نهضت اخذت مفاتيحي واتصلت بصانع الاقفال وغيرت جميع اقفال البيت الباب الرئيسي الباب الخلفي باب الحديقه كلها دون ان اخبر احدا ودون صراخ ولا ضجه لانني في ذلك الصمت كنت اعلم بالفعل من كان زائدا في هذه العائله لم اكن انا بل هم دعني اخبرك من انا بما انك تسمعني فمن حقك ان تعرف اسم العجوز الذي يتحدث اليك اسمي يعقوب ترينيداد موراليس لكنهم نادوني طوال على حياتي بالعم يعقوب فقط ولدت في المكسيك وترعرعت في الريف اعمل بيدي منذ الصغر كنت عامله بناء وكنت خبازا وعملت في كل شيء لم احصل على تعليم عال لكنني ربيت عائلتي بعرقي ربيت اولادي بالقليل الذي كان لدي دائما اضع صحنهم قبل صحني والان في 73 من عمري ينادونني عديم الفائده تخيل ذلك وكان ذلك الغداء يوم احد كنا جميعا جالسين اولادي احفادي وحتى زوجه ابني تلك التي كانت تنظر الي دائما بازدراء كان من المفترض ان يكون غداء عائليا للاحتفال لكنه اصبح عبءا كنت قد لاحظت الاجواء الغريبه منذ اسابيع صمت نظرات كما لو انني ازعجهم حتى عند فتح الثلاجه لكن ذلك اليوم كان مختلفا توقفت التلميحات ابني الاصغر الذي ساعدته اكثر من غيره عندما فقد عمله قالها بصراحه عجوز عديم الفائده واكرر ليس لانني لم اتالم شعرت كما لو ان حجرا يسحق صدري لكنني تعلمت ان الصمت احيانا اقوى من الف صرخه فلم اقل شيئا اكلت مسحت فمي ونهضت وذهبت الى غرفتي جلست على السرير انظر من النافذه افكر طوال بعد الظهر فكرت في كل ما فعلته من اجلهم وفي كل ما توقفوا عن فعله من اجلي تلك الليله بينما كانوا نائمين بقيت مستيقظا انظر الى السقف وعندما طلع الصباح خرجت دون ان اقول شيئا مشيت الى متجر الادوات في الحي الذي يديره صديقي القديم عيسى طلبت منه افضل الاقفال التي لديه ومجموعات كامله من المفاتيح ولم يسال الكثير فقد اعطاني ما اردت عدت الى المنزل دخلت بهدوء كانوا لا يزالون نائمين وفي ذلك الصمت بدات اغير الاقفال واحده تلو الاخرى بيدي لانني رغم عمري لازلت املك القوه والكرامه عندما استيقظ ابني وران نظر الي بوجه شاحب سالني ماذا تفعل يا ابي فنظرت اليه وقلت بهدوء وانا انظر في عينيه لا شيء اصلح من كسر لان في هذه الحياه يا بني هناك اشياء ان لم نغلقها لن تتوقف عن الانهيار تلك النظره في وجهه لن انساها ما حييت عيناه كانتا نصف مغلقتين من النوم لكن عندما راني عند الباب اغير الاقفال بيدي استيقظ فجاه لم يعرف هل يصرخ ام يقترب ام يسال لكنه سال طبعا فكررت عليه اصلح من كسر لم يكن هناك حاجه للمزيد من الكلام لم يجرؤ على سؤالي اكثر ولم اكن انوي شرح شيء بدا بقيه افراد العائله بالاستيقاظ تدريجيا احفادي الذين لم يكونوا يفهمون شيئا بعد راقبوا من اعلى الدرج اولادي الاخرون بوجوه خائفه كانهم ادركوا ان شيئا ما تغير لكنهم لم يفهموا كيف وزوجه ابني تلك التي تجيد التظاهر بانها ضحيه لم تنجح هذه المره وقفت في المطبخ تحمل فنجان قهوه دون ان تنطق بكلمه وعندما انهيت اخر قفل نهضت بهدوء مسحت يدي بقطعه قماش قديمه نظرت حولي وقلت بصوت مرتفع من اليوم من يريد دخول هذا البيت عليه ان يطلب مني الاذن لم تعد هناك مفاتيح للجميع انتهى الامر تتخيل طبعا الصمت الذي ساد لم يجرؤ احد على قول شيء ولم اكن انتظر منهم غير ذلك لان الانسان حتى لو كان عجوزا لا يفقد حقه في الاحترام واذا كان لابد ان يعلم هذا بالتصرف فليكن مرت دقائق طويله عاد فيها كل واحد الى حاله بعضهم تظاهر ان شيئا لم يحدث وبعضهم تصرف كانه مظلوم لكنني لم اعد انوي التراجع ليس بعد كل ما تحملته ذهبت وجلست في مقعد المعتاد بجانب نافذه غرفه الطعام من هناك كنت ارى كل شيء الشارع الحديقه المدخل اشعلت سيجاره رغم انني لا يجب ان افعل بسبب رئتي وبقيت اتامل اتذكر اياما مضت حين كنت ابني هذا البيت بيدي لم اشتريه جاهزا لا بنيته طوبه بطوبه سقفا بسقف بالجهد والعرق وتخيلوا انهم اليوم يريدون ان يجعلوني اشعر انني عبء في بيتي ابني الذي ناداني عديم الفائده اقترب بعد فتره كان يمشي ببطء كانه يريد ان يطلب شيئا لكنه لا يملك الجراه قال لي ابي هل كان هذا ضروريا؟ نظرت اليه بثبات واجبته بهدوء ولكن بحزم تظن انني سعيد بتغيير الاقفال تظن انني افرح وانا افكر بمن ادخل ومن امنع لا يا بني لكن هناك اشياء يفعلها الانسان لا لانه يريد بل لانه مضطر سكت وانا بعد لحظه قلت له شيئا كنت احمله في صدري منذ زمن عندما كنتم صغارا كم مره تركتكم خارج البيت كم مره اغلقت الباب في وجوهكم اجابني وهو ينظر الى الارض ولا مره فقلت له اذا افهمني اليوم افعلها لانه لم يعد لدي خيار لم تكن محادثه طويله لم يكن هناك داع لذلك عاد الى البقيه وبقيت انا اراقب من النافذه ارى نفس الشارع نفس الوجوه لكن كل شيء اصبح مختلفا لم تكن هناك صراخات ولا مشاجرات كل واحد حاول ان يجد له مكانا بعضهم بدا يبعث رسائل من هاتفه وبعضهم اغلق عليه باب غرفته لكنني كنت اعلم ان الكلام سيبدا وبالفعل في المساء وانا اكنس الفناء سمعت الهمسات من المطبخ ماذا سنفعل الان هل فقد والدي صوابه ماذا لو احضر محاميا ظن انني لا اسمع لكنني مع العمر تعلمت ان اصغي فقط لما يستحق السمع في تلك الليله اثناء العشاء خيم الصمت على الجميع لم يجر احد على النظر الي مباشره لكنني لم اشعر بالحزن بل بشيء افتقدته منذ زمن راحه داخليه فقد وضعت حدا اخيرا واثبتت انني لست شيئا يرمى جانبا عندما يظنون ان لا نفعلي بعد العشاء دخلت غرفتي واخذت دفتري القديم من الدرج حيث ادون الامور المهمه الاسماء التواريخ الوثائق وبينما كنت اتصفحه تذكرت ان البيت لا يزال باسمي لم اغير الملكيه قط ولم اسجله باسم احد في صباح اليوم التالي كنت جالسا في مقعدي المعتاد قرب النافذه اشرب قهوهي السوداء كما افعل كل يوم منذ سنين لم انم كثيرا ليس لقلق بل لانني كنت قد اتخذت قرارا حاسما لم يعد الامر مجرد تغيير اقفال بل اثبات النهائي ان لا احد يعبث بما بنيته عند الثامنه وقفت بهدوء ذهبت الى غرفتي اخرجت مظروفا اصفر من درج الخزانه فيه كل اوراقي المهمه من بينها عقد ملكيه البيت الموقع باسمي منذ اكثر من 40 عاما وفيه ايضا رقم محامي قديم اعرفه منذ زمن رجل لا يزال يحترم كبار السن وضعت المظروف في سترتي وخرجت من المنزل دون ان يشعر بي احد مشيت ببطء نحو مكتب المحامي الذي لا يبعد كثيرا استقبلني بابتسامه وقال يعقوب ما هذه المفاجاه في هذا الصباح الباكر جلست امامه ووضعت المظروف على مكتبه قلت راميرو اريد ان ارتب كل شيء اريد ان اضمن انه بعد رحيلي تنفذ الامور كما اريد وحتى ذلك الحين لا اريد اريد ان يجرؤ احد على المساس بما املكه. فتح رميرو المظروف تفحص الاوراق وقال كل شيء محفوظ بشكل جيد. هل ترغب في وصيه ام قيود قانونيه؟ فاجبته كلاهما لكني اريد تحديدا ان يسجل قانونا انه لا يمكن بيع هذا البيت او رهنه او تغييره دون توقيعي وموافقتي. قضينا ساعه نحضر الوثائق نراجع التفاصيل اروي له ما حدث في المنزل دون ذكر اسماء. فقط اخبرته ان ابني فقد احترامه ولن اسمح بان يتحول ذلك الى عاده حين غادرت مكتبه شعرت انني تخلصت من حمل ثقيل لم يعد الامر عنادا بل قانونا واضحا عدت الى بيتي احيي بعض الجيران بهدوء كانت الساعه قد قاربت منتصف النهار فتحت الباب بمفاتيحي الجديده رايت العائله مستيقظه يتنقلون في المطبخ والصاله بعضهم نظر الي وبعضهم تجاهلني ذهبت مباشره الى طاوله الطعام وضعت المظروف عليها وقلت بصوت حازم اجلسوا لدي ما اقوله جلسوا بصمت ابني كان اخر من اتى امسكت قبعتي بيدي وبدات اتكلم اعلم ان الايام الماضيه كانت غريبه وربما راى بعضكم انني بالغت بتغيير الاقفال لكن دعوني اوضح هذا البيت قمت ببنائه بيدي دفعني سنين من التعب والتضحيات ولا يزال باسمي حتى اليوم ذهبت الى المحامي ووقعت اوراقا تؤكد ان لا احد يملك حق التصرف فيه الا انا وبعد موتي سيتوزع كما هو مكتوب لا كما تتمنونه انتم بدات الهمسات بعضهم اعترض بصوت خافت واخرون ظلوا صامتين فاضفت الاحترام لا يشترى ولا يورث بل يكتسب من يحترمني فهذه تبقى بيته ومن لا فالباب امامه والمفاتيح معي لم تكن هناك مشاجرات فقط صمت ثقيل ابني طاطا راسه زوجته تشابكت ذراعيها واحفادي لم يفهموا ما يدور اخذت المظروف وقبل ان ارجع الى مكاني قلت جمله بهدوء افضل ان اكون وحدي في بيتي على ان اعيش فيه كانني عبء وتركتهم يفكرون بما سمعوا فبعض الدروس تعطى بالفعل لا بالكلام لكن هذا لا يعني ان الامور انتهت فبعض الكلمات تحتاج وقتا لتفهم وما حدث بعد ذلك اليوم فله قصه اخرى اصبحت اجواء البيت مختلفه لم يعد هناك ضحك مصطنع ولا نكات ثقيله من ابنائي كان الجميع يتحرك بهدوء وكانهم يمشون على اطراف اصابعهم حذرين من اغضابي وكانهم ادركوا انني وضعت حدا جادا هذه المره صدقني لم اشعر بالفرح لذلك فلم افعل ما فعلت بدافع الكبرياء بل بدافع الضروره لانك قد تكون ابا صالحا وجدا طيبا لكن ان لم تفرض احترامك يدوسك اقرب الناس اليك كل صباح كنت استيقظ مبكرا اعيد قهوتي السوداء واجلس بجانب النافذه احي الماره وافكر كثيرا افكر فيما بنيت وتعبت لاجله وفي اللحظه التي انكسر فيها الاحترام بين الاب وابنه لم يكن الحال دائما هكذا عندما كان اولادي صغارا كانوا يرونني كاقوى رجل في العالم لكن الزمن يغير الناس واحيانا للاسوا وذات مساء بينما كنت اكنس الفناء اقتربت مني حفيدتي الصغيره كانت ملامحها تقول الكثير لكنها ترددت فقلت لها دون ان انظر قولي يا صغيرتي لا تحتفظي بسؤالك. صمتت قليلا ثم قالت جدي لماذا غيرت المفاتيح؟ احسست بكلماتها تخترق قلبي بلطف. الاطفال لا يفهمون الامور كما نفهمها نحن ان حنيت قليلا وقلت لان الكبار احيانا لا يفهمون بالكلام فقط ويجب ان نعلمهم ان الاحترام هو الاساس. هزت راسها ورايت في عينيها شيئا افتقدته منذ زمن. موده صادقه لا شفقه ولا مجامله. مرت اسبوعان في هدوء مشوب بالحذر كنت احتفظ باوراقي في مكان امن لا اترك شيئا ظاهرا تعلمت الا اثق بسهوله حتى بافراد عائلتي فقد لاحظت نظرات ابنائي بينهم وتلك الهمسات التي تخفي شيئا وكانهم يخططون لشيء من وراء ظهري حتى جاء اليوم الذي اقترب فيه ابني الاكبر يحمل ورقه جلس امامي وقال ابي فكرت كثيرا اليس من الافضل ان نرتب الامور قبل فوات الاوان نظرت اليهم مباشره وقلت ولما تهتم الان بعد كل هذا الوقت فاجاب لاني لا اريد مشاكل بين الاخوه لاحقا ارتشفت قهوتي وقلت كل شيء مرتب ذهبت الى المحامي وكل شيء موثق لم يرد فقط شد الورقه بيده وغادر حينها ادركت ان الامر لم يعد فقط عن الاحترام بل عن الدفاع عن ما هو لي في تلك الليله بينما الجميع نائم ذهبت الى المطبخ سكبت كوبا من الماء وبقيت واقف اتامل المنزل في صمت كل زاويه فيه تحمل جزءا من حياتي وعدت نفسي بلا اتنازل عن ذلك ابدا وان غادرت فبارادتي لكن ما لم اكن اعلمه هو ان قراري بتغيير الاقفال وتنظيم الامور سيجلب عواقب لم اتوقعها فالابناء حين يشعرون بالاقصاء لا يتصرفون دوما بهدوء بدات الاحظ تغيرات نبرات منخفضه حين ادخل الغرفه ابواب تغلق خلفي همسات على الهاتف شعرت بشيء يحاك من خلفي ولاكون صري ريحا لم اتفاجا عندما تتوقف عن ان تكون ذا فائده لابنائك يتحولون الى اناس لا يرونك الا عبءا وكان ذلك مؤلما لكنه حقيقه قبلتها في احد ايام الاربعاء كنت جالسا كعادتي بجوار النافذه اراقب ظل الشمس وهو يطول شيئا فشيئا اقترب مني ابني الاصغر نفس الذي اهانني بكلماته من قبل جلس امامي وعيناه في الارض وقال ابي تحدثنا نحن الاخوه ونعتقد انه ربما من الافضل ان تنتقل الى مكان تلقى فيه رعايه اكبر دار للمسنين مثلا خفضت نظري ببطء ونظرت اليه مباشره دون غضب او استعجال سالته دار المسنين وكانني لا اعلم فقال وهو يرفع راسه ليس لاننا لا نريدك معنا بل لمصلحتك يا ابي نظرت اليه طويلا ثم تنهدت وقلت بهدوء وهل اخترتم المكان بالفعل هز كتفيه وقال انهم كانوا يدرسون الخيارات فهمت حينها كل شيء لم يكن ن الامر فقط رغبه في ابعادي بل كانت المساله تتعلق بالمال بالاوراق وبالاستيلاء على ما املك لكني لم اظهر شيئا وقفت بهدوء من مقعدي وتوجهت الى المطبخ فتحت الدرجه حيث اخفي المفاتيح الجديده تاملتها ثم اعدتها الى مكانها كنت اعلم ان وقت التحرك قد اقترب في تلك الليله لم اتناول العشاء معهم اغلقت باب غرفتي وجلست هناك صامتا اتذكر كيف بدات ببناء هذا البيت حجرا حجرا وكيف شاهدت ولاده ده كل واحد من ابنائي تساءلت هل قصرت معهم يوما وكنت اجيب في نفسي فعلت ما بوسعي بما كان لدي في الصباح ارتديت قميص الازرق الفاتح ذاك الذي البسه في المناسبات الهامه وخرجت امشي في الحي مررت على متجر الادوات وحييت العجوز عيسى واشتريت قفلا ضخما عدت قبل ان يستيقظوا اغلقت الباب باحكام وجلست في مكان المعتاد انتظر عندما بداوا بالخروج من غرفهم رايت الدهشه في اعينهم تحدث ابني الاصغر اولا هل فكرت بالامر اومات براسي وقلت نعم وقررت انني لن اذهب الى اي دار المسنين وقبل ان يعترض رفعت يدي وقلت وقررت شيئا اخر اخرجت القفل من جيبي ورفعته امامهم من اليوم هذا المنزل سيغلق بهذا القفل من لا يحترم من لا يفهم ان الاب لا يرمى مثل القمامه فليغادر ولا يعود عم الصمت وضعت القفل على البو بوابه واغلقتها ثم قلت هكذا تدار الامور بالافعال لا بالكلام لم يجرؤ احد على الرد في تلك اللحظه فهموا ان العجوز التافه لا يزال قادرا على فرض احترامه منذ ذلك اليوم تغير الجو في المنزل لم يعد الصمت وحده سيد الموقف بل ساد توتر ثقيل لم يواجهني احد لكنني شعرت بالهمسات والنظرات خلف ظهري ابنائي صاروا يمشون بحذر وكانهم فوق زجاج مكسور وانا في مقعد دي قرب النافذه شعرت انني استعدت شيئا من النظام لم يكن ذلك بدافع الانتقام بل بدافع الكرامه ان كان علي تذكيرهم بمن بنى هذا المنزل فسافعل كل مره ان لازم لزم الامر في احدى الامسيات بينما كنت انظف بندقيتي القديمه جلس بجانب ابني الاوسط بقي صامتا ينظر الى الارض ثم قال ابي اعتقد اننا تجاوزنا الحدود لم ارد فورا وواصلت تنظيف البندقيه لكن قلبي اهتز قليلا لان الاب حتى وان تظاهر بالقوه يبقى ابا ان انتهيت وضعت البندقيه في خزانتها واغلقتها ثم سالته ولماذا تقول هذا الان؟ قال تحدثنا بيننا وادركنا اننا لم نقدر كل ما فعلته من اجلنا يا ابي كلامه كان صادقا لكنني علمت ان الاخرين لا يشاركونه نفس الراي فبينما هو يعترف لا يزال الباقون يرونني عقبه قلت له يسعدني انك فهمت لكن القوانين وضعت ولن تتغير اوما براسه وغاد بدر وجلست وحيدا مجددا قهوتي بجانبي افكر كيف اوصلتني الحياه لهذا الحد فليس من السهل ان تضع حدودا لابنائك لكنه احيانا ضروري لتجنب الفوضى في تلك الليله اخرجت الاوراق راجعتها بهدوء تاكدت ان كل شيء منظم صك الملكيه الوثائق توكيل المحامي اردت ان اكون مستعدا لاي مفاجاه لم ترتجف يدي لم يكن خوفا بل احتياطا مثل من يفحص الاقفال قبل النوم لكن ما لم اتوقعه حدث في صباح اليوم التالي. بينما كنت اعد القهوه سمعت ضجيجا عند الباب نظرت فرايت ابني الاصغر يحاول كسر القفل باداه لم يرني مباشره لكنني وقفت اراقبه بصمت وحين التفت وراني تجمد في مكانه سالته بهدوء ماذا تفعل ارتبك وقال لا شيء فقط كنت اتحقق اقتربت منه ببطء ونظرت في عينيه وقلت لا حاجه للتفسير ما دمت في هذا البيت عليك احترام قواعدي ومن لا يعجبه فلياخذ اغراضه ويرحل الامر بسيط لم يرد اعاد الاداه الى جيبه ودخل الى البيت مطاطئا اما انا فبقيت واقفا عند البوابه قلبي ثقيل لكني صامد وفي تلك الليله قررت خطوه اكبر اتصلت بالمحامي راميرو وطلبت منه الحضور اردت توثيق كل شيء رسميا بشكل لا يترك مجالا للشك عندما وصل قلت له اريد وثيقه رسميه تنص على ان هذا المنزل لي وحدي لا يباع ولا ينقل واي محاوله لاخراج او تغيير الامور دون اذني تعد جريمه قانونيه دون المحامي ميرو كل شيء وكتب الوثيقه هناك في غرفه الطعام بينما كان ابنائي يراقبون بصمت من الممر كانوا يعلمون ان لا شيء يمكنهم فعله بعد الان وقعت على المحضر بيد ثابته وعندما غادر راميرو جلست في مقعدي راسي مرفوع لان تلك كانت القطعه الاخيره التي احتجتها لارتاح لكن الحقيقه ان الانسان لا يجب ان يطمئن تماما ما حدث بعد ايام قليله اثبت لي ان القانون وحده لا يكفي هناك امور لا تحل الا بالحزم بالحضور بالكلمه الواضحه خلال تلك الايام بقي البيت صامتا كما لو ان الجميع ينتظر من سيكسر هذا الصمت اولا كنت اواصل روتيني اليومي استيقظ باكرا اعد قهوتي انظف الساحه واتفقد نباتاتي لكنني كنت اشعر ان شيئا يتغير لم يتحدث الي احد من ابنائي مباشره منذ واقعه القفل وكنت الاحظ تحركاتهم مكالماتهم وزيارات دون تحيه وكانني غير موجود في بيتي في احد الصباحات بينما كنت جالسا في الساحه انظف الغبار عن مذياعي القديم سمعت ابني الاوسط يتحدث في المطبخ عن اوراق وعن ضروره انهاء الاجراءات بسرعه تاكدت ان الامر لم ينتهي رغم توقيع المحامي كانوا يبحثون عن طريقه للسيطره على ما املك فقررت ان اتحرك اخذت المفاه الفتيحه والقفل وذهبت مباشره الى الكاتب العدلي في البلده حاملا كل اوراقي شرحت له الوضع بصراحه ابنائي يحاولون اخذ بيتي اريد حمايه قانونيه لا جدال فيها فهم بونيا الكاتب العدل واعد لي وثيقه جديده تاكيدا على ان البيت باسمي ولا يمكن المساس به وقعت واحتفظ بنسخه في مكتبه عدت الى المنزل اكثر راحه لان المساله لم تعد عائليه فقط بل اصبحت قانونيه عند عودتي وجدتهم هم مجتمعين في غرفه الجلوس لا اعلم ان كان صدفه ام انهم ينتظرونني جلست فنهض اصغرهم وقال علينا ان نتحدث يا ابي او مات له فتحدث امام الجميع تحدثنا مع محام نريد نقل الملكيه لانك لم تعد قادرا على اداره الامور وحدك رايت بعض اخوته ينعد برؤوسهم لم اقاطعهم وعندما انتهوا وقفت ببطء نظرت اليهم واحدا تلو الاخر وقلت تظنون انني لم اعد افهم لان شاعري شيب ومشيتي بطيئه تظنون ان من لم يبني هذا البيت يملك حق تقرير مصيره انتم مخطئون انا لست غبيا وكل شيء صار موثقا من يحاول تغيير شيء دون اذني سيواجه القانون وسيواجهني انا ساد صمت عميق حتى الثلاجه بدات تصدر صوتا مسموعا لم يتجرا احد على الرد بدلا من الجلوس ذهبت الى الباب اخرجت القفل واغلقته باحكام ثم قلت من اليوم من يدخل او يخرج سيكون بشروط ومن لا يعجبه فليغادر انا كبير في السن نعم لكنني ما زلت املك القوه لاغلق هذا الباب بنفسي جلست مجددا شغلت المذياع وتركت الموسيقى القديمه تملا المكان بينما تفرقوا بصمت لانهم ادركوا حينها ان الجد العاجز لا يزال هو السيد في بيته وانه ما دام حيا لن ينتزع منه شيء لكنني شعرت ان الحكايه لم تنتهي لان الكبرياء حين يدخل القلوب لا يتوقف وبعد ان وضعت الامور في نصابها تخيلت ان الهدوء سيعود لكنني كنت مخطئا فالطمع حين يتسلل ينسي الابناء فضل والدهم ويدفعهم الى ما لا يتوقع وفي صباح يوم خميس كنت كعادتي انظف الساحه والشمس بالكاد اشرقت حين سمعت صوتا غريبا عند البوابه الحديديه اقتربت ببطء من البوابه فرايت رجلا غريبا شابا يرتدي قبعه ونظارات داكنه يحاول كسر القفل باداه معدنيه لم يرني فوقفت انظر اليه من شرفه المنزل حتى رفع بصره وتجمد في مكانه حين راني واقفا هناك بمكنسه في يدي سالته بهدوء من انت؟ لم يجب بل اسقط الاداه وتراجع خطوه الى الوراء وفي تلك اللحظه خرج ابني الاصغر من جانب المنزل وجهه شاحب كانه ارتكب ذنبا سالته ما الذي يجري هنا فحك راسه وقال مترددا انه صديق فقط جاء ليساعدني في تغيير القفل ادركت حينها الحقيقه لم يكن صديقا بل استعان به ابني ليفتح الباب خلسه وليدخل المنزل دون اذني. شعرت ببروده تسري في صدري. ليس غضبا ولا حزنا بل يقين قاس. قلت له دون ان اتحرك هل بلغ بك الامر ان تجلب غرباء لكسر باب والدك؟ انخفض راسه خجلا وفر الرجل الغريب هاربا تاركا الاداه على الارض. التقطها بهدوء وناولتها لابني قائلا: خذها واسمعني جيدا. المره القادمه لن اتكلم ساستدعي الشرطه فورا اوما براسه ودخل المنزل في ذلك المساء اتصلت بمحامي الاستاذ رميرو واخبرته بما حدث بالتفصيل نظر الي بجديه وقال يا يعقوب ما يحدث الان تجاوز الخلافات العائليه نحن امام قضيه قانونيه طلبت منه توثيق الواقعه رسميا جاء في اليوم التالي برفقه اثنين من الضباط دون صخب وعلقوا اخطارا قانونيا على الباب الرئيسي يفيد ان المنزل ملك خاص لا يجوز التصرف فيه دون موافقه صريحه من صاحبه وقف اولادي ينظرون الى الاعلان في صمت لم يجرؤ احد على مناقشتي جلست في مكان المعتاد شغلت المذياع وعدت الى حياتي البسيطه ما كنت اطلبه هو السلام لا الانتقام في تلك الليله وانا احدق في السماء فكرت في كيف تحولت من اب يرعى ابنائه الى عبء ثقيل يريدون التخلص منه لكنها حقيقه حقيقه على كل والد ان يواجهها والاهم من ذلك ان من لا يدافع عن حقه يخسره وبينما ظن الجميع ان القصه انتهت كانت الحياه تعد لمفاجاه اخيره بعد زياره الشرطه ساد صمت ثقيل في البيت كان الجميع ينتظر ما سيحدث لاحقا لكن هذه المره القواعد تغيرت انا من يضع الحدود ومن لا يرضى بها فالباب امامه وفي يوم من الايام جاءني حفيدي الاكبر شاب في العشرين من عمره طويل ونحيف بدا تائها في حياته وقف بجانبي وانا اكنس الفناء وسالني بعد لحظه صمت جدي يقولون انك لا يجب ان تعيش وحيدا وضعت يدي على عصى المكنسه ونظرت اليه بهدوء وسالته وانت ماذا ترى اطرق راسه وقال لا اعلم فقط اكرر ما سمعته ابتسمت ابتسامه مريره لم اكن وحدي كنت محاطا باشخاص لا يروني اولادي اعتبروني عبءا وخططوا لطردي من البيت الذي بنيته بيدي لكنهم لم يحسبوا ان الشيخوخه لا تعني الضعف كنت مستعدا لكل شيء ومستعدا لاضع النقطه الاخيره في هذه القصه وفي اليوم التالي حملت حقيبتي وتوجهت الى مكتب المحامي راميرو كنت قد قررت ان اسجل المنزل بشكل نهائي لا يقبل الجدل اردت ان اتاكد ان لا احد يستطيع المساس به حتى بعد وفاتي وقعت الوثائق وتركت نسخه في المكتب وعدت الى منزلي واثقا اني فعلت ما بوسعي اعلم انما قمت قمت به لن يصلح النفوس لكن على الاقل فرضت احتراما كان قد تلاشى وكل من اراد العيش معي عليه ان يلتزم بالاحترام ومن لم يعجبه فليبحث عن مكان اخر نظرت اليه لثوان ثم قلت بهدوء المرء قد يكون محاطا بالناس لكنه يشعر بالوحده الاهم ليس من في المنزل بل من يحترمك حقا هز حفيدي راسه كانه فهم شيئا لاول مره وتركني وحدي مع افكاري لكن تلك الليله حدث امر لم اكن اتوقع وقعه كنت مستلقيا والراديو منخفض الصوت حين سمعت ضربه قويه على الباب الرئيسي نهضت ببطء تناولت العصا وخرجت الى الممر رايت ظلالا تتحرك واصواتا خافته ادركت انهم يحاولون الدخول لكن هذه المره ليس خفيه بل بالقوه فتح الباب بعنف ودخل اثنان من ابنائي الاصغر والاوسط بوجوه متوتره سالتهم من الظلام ما الذي تفعلانه تفاجا من رؤيتي واقفا دون خوف قال الاصغر ابي لا يمكن ان يستمر هذا هذا بيت ملك للجميع عندها شعرت بهدوء عميق حاسم كمن يعرف تماما ما عليه فعله قلت لهما للجميع ام لي تلعثما ولم يجيبا فقلت غدا ستحصلون على مفاجاه ولن تعجبكم عدت الى غرفتي اغلقت الباب وتمددت من جديد في صباح اليوم التالي استيقظت قبل شروق الشمس جلست على حافه السرير فتحت الدرج اخرجت الظرف الذي يحوي اوراق المحامي والمفاتيح كنت اعلم ان الوقت قد حان ما حدث الليله الماضيه لم يكن مجرد تعدن بل اهانه لكرامتي ارتديت قميص الازرق اعددت قهوتي وشربتها ببطء وانا انظر من النافذه بعدها حملت عصايا وقبعتي وخرجت من المنزل اغلقته بالمفتاح وتوجهت مباشره الى مكتب تسجيل العقارات حيث كان المحامي بانتظاري هناك وقعت على بيع المنزل لكن ليس لاي من اولادي بل لرجل موثوق من قبل المحامي لا يريد السكن فقط الاستثمار بعد التوقيع والختم غادرت المكان وانا اشعر بالسلام لم يعد المنزل منزلي لكنه لم يعد ملكا لمن لم يحترمني عند الظهيره عدت دخلت الباب للمره الاخيره ابنائي كانوا هناك ينتظرون نظرت اليهم بهدوء وقلت هذه اخر مره ادخل فيها هذا المنزل لقد بعته وجوههم تغير لونها بعضهم وقف من مكانه والاخرون جلسوا مذهولين بعته صرخ الاصغر اجبت نعم لم يعد لنا في غضون اسابيع عليكم ان تجدوا مكانا اخر للعيش عم الصمت اقتربت من الطاوله وضعت المفاتيح والظرف الفارغ وقلت منحتكم حياتي ربيتكم وحميتكم لكنكم نسيتم كل شيء الان جاء دوري لاختار واخترت ان ابدا من جديد ارتديت قبعتي واتجهت نحو الباب قبل ان اخرج قلت كلمتي الاخيره افضل ان انام تحت شجره على ان اعيش في بيت لا يحترمني فيه خرجت امشي ببطء دون ان التفت كنت اعلم انني اغلقت فصلا من حياتي وبدات فصلا جديدا فليس من المتاخر ابدا ان تكتب قصه جديده لنفسك حتى ولو كنت تمشي بعصى وقلبك مرهق وان كنت قد وصلت الى نهايه قصتي فانا ممتن لك من اعماق قلبي ادعموا القناه واشتركوا فقد تجدون في قصصها ما يشبه حكاياتكم ‏Kom

ناداني إبني نفسه "عجوز عديم الفائدة"، فهذا ما قررتُه في اليوم التالي...

Channel: خواطر - Khawatir

Convert Another Video

Share transcript:

Want to generate another YouTube transcript?

Enter a YouTube URL below to generate a new transcript.